الجاحظ
50
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
وفي جوفها للعبد أستر منزل * وفي ظهرها يقضي فرائضه العبد تمج لفاظ الملح مجا وتصطفي * سبائك لا تصدا وإن قدم العهد وليس بمحص كنه ما في بطونها * حساب ولا خط وإن بلغ الجهد فسائل بعبد اللّه في يوم حفله * وذاك مقام لا يشاهده وغد أقام شبيب وابن صفوان قبله * بقول خطيب لا يجانبه القصد وقام ابن عيسى ثم قفاه واصل * فأبدع قولا ما له في الورى ند فما نقصته الراء إذ كان قادرا * على تركها واللفظ مطرد سرد ففضل عبد اللّه خطبة واصل * وضوعف في قسم الصلات له الشكد « 1 » فأقنع كلّ القوم شكر حبائهم * وقلل ذاك الضعف في عينه الزهد قد كتبنا احتجاج من زعم أن واصل بن عطاء كان غزالا ، واحتجاج من دفع ذلك عنه ، ويزعم هؤلاء أن قول الناس واصل الغزال ، كما يقولون خالد الحذّاء ، وكما يقولون هشام الدستوائي « 2 » . وإنما قيل ذلك لأن الإباضية « 3 » كانت تبعث إليه من صدقاتها ثيابا دستوائية ، فكان يكسوها الأعراب الذين يكونون بالجناب ، فأجابوه إلى قول الأباضية ، وكانوا قبل ذلك لا يزوجون الهجناء ، فأجابوه إلى التسوية وزوجوا هجينا ، فقال الهجين في ذلك : إنا وجدنا الدستوائيينا * الصائمين المتعبدينا أفضل منكم حسبا ودينا * أخزى الإله المتكبرينا أفيكم من ينكح الهجينا « 4 » وقال : إنما قيل ذلك لواصل لأنه كان يكثر الجلوس في سوق الغزالين ، إلى أبي عبد اللّه مولى قطن الهلالي ، وكذلك كانت حال خالد الحذّاء الفقيه
--> ( 1 ) الشكد : الجزاء والعطاء . ( 2 ) هو أبو بكر هشام بن أبي عبد اللّه سنبر الدستوائي البصري البكري . ( 3 ) الإباضية : فرقة من فرق الخوارج ، نسبة إلى عبد اللّه بن إباض ، الخارج في أيام مروان بن محمد . ( 4 ) الهجين : ولد الأمة .